آراء وتحليلات

العملية العسكرية الأمريكية على إيران

كتبت بواسطة : NRLS

منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران 8/4/2018 وفرض عقوبات اقتصادية عليها ومنع استيراد النفط الإيراني، ومنذ أن دخل قانون منع الدول من الإعفاءات النفطية الإيرانية في 2/4/2019 حيز التنفيذ وانتهاء المهلة،  ظهرت مواقف إقليمية رافضة لهذا الإجراء، فصعدت أمريكا من لهجتها الدبلوماسية بتهديد الدول التي تحاول الالتفاف على هذا القانون وشراء النفط الإيراني، وكان رد إيران أمام تلك الإجراءات قوية وهددت  بإعادة تخصيب اليورانيوم إذا لم تف القوى العالمية بتعهداتها كما وهددت بغلق مضيق هرمز و ضرب الدول الخليجية التي من جانبها  طلبت من الولايات المتحدة ان تلعب درواً كبيراً في مواجهة الخطر الإيراني. ومع انتهاء مهلة الاعفاءات تحاول الولايات المتحدة منع استيراد النفط الإيراني وإيصال صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر لذا فالتواجد العسكري الأمريكي في الخليج بات ضرورياً  حيث استقدمت الولايات المتحدة الأمريكية حاملة الطائرات إبراهام لنكولن إلى الخليج العربي، في خطوة تعتبر جدية من الولايات المتحدة الأمريكية لكبح جماح إيران من خلال التواجد القوي في الخليج العربي لتكون العقوبات الاقتصادية أكثر فعاليةً من خلال مراقبة مضيق هرمز بعد تهديدات إيران بإغلاقه أكثر من مرة إثر قرار الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات على الدول التي تحاول شراء الصادرات الإيرانية من النفط بعد تاريخ 2 أيار.

كما أن التمدد الإيراني سيؤثر على المصالح الأمريكية في المنطقة وبالأخص في سوريا ويهدد الأمن الإسرائيلي. لذا فإن التواجد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج والضغط الاقتصادي قد يلعب دوراً في إضعاف إيران في سوريا إلى جانب الضربات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا، وبالتالي فإن الولايات المتحدة ترغب في السيطرة على البوكمال وربط قاعدة التنف بشمال وشرق سوريا والتي ستلعب دوراً في وقف التمدد الإيراني الروسي الصيني في منطقة الشرق الأوسط،  وهنا يمكن إيجاز الأهداف الأمريكية من خلال التصعيد ضد إيران إلى:

  • رغبة الولايات المتحدة بإجبار الدول العربية ” الخليجية ” ومصر والأردن وغيرها من الدول العربية الموافقة على تشكيل ناتو عربي “التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط”.
  • رغبتها في السيطرة على منطقة الخليج أكثر والتحكم بها “مضيق هرمز” وذلك من خلال إعادة الانتشار العسكري في المنطقة، حيث يشكل مضيق هرمز أهم مسار بحري لنقل النفط في العالم، ويمر فيه نحو 30% من إجمالي تجارة النفط المنقول بحراً، ويتجه أكثر من 85% من الخام المنقول عبر هذا المضيق إلى آسيا، وبشكل رئيسي إلى اليابان والهند وكوريا الجنوبية والصين، وهذا من شأنه أن يشكل ضغطاً على الصين.
  • الاستفادة بشكل أكبر من الموارد المالية لدول الخليج، مقابل حماية أمنها من الخطر الإيراني، وإن مهاجمة خطوط النفط في المملكة السعودية ومهاجمة سفن الشحن في الخليج يزيد من حاجة الخليج إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقد تدفعها إلى القبول بتحمل العبء المادي الأكبر في تشكيل الناتو العربي.
  • وقف صادرات النفط الإيرانية لتصل إلى الصفر مما سيشكل ضغطاً كبيراً على إيران وبالتالي القبول بالجلوس على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة وصياغة اتفاقية نووية جديدة تشمل جميع المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
  • رغبة الولايات المتحدة في الحصول على امتيازات اقتصادية “النفط والغاز…..” من إيران, بحيث تكون المستفيد الأكبر من الثروات الإيرانية كما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن غزو إيران سيكون اقتصادياً.
  • رغبة الولايات المتحدة في إضعاف إيران في سوريا ومنع إتمام مشروع الهلال الشيعي.
  • تبلور الأحلاف الجديدة في المنطقة بشكل أسرع وخاصة الدول ذات المواقف المتذبذبة كتركيا التي باتت أقرب إلى إيران وبهذا التصعيد يمكن أن تحسم تركيا موقفها من أعداء حليفتها أمريكا.

رغم قوة الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية إلا أن إيران تمتلك عدة نقاط قوة مما قد تضعف القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة وتمنع أي عملية عسكرية عليها :

  • رغم ضعف القوة الجوية والبحرية الإيرانية أمام القوة الأمريكية إلا أن القوة الصاروخية لإيران قادرة في التأثير على المصالح الأمريكية وقواعدها في منطقة الخليج.
  • إيران قادرة على تحريك ميليشياتها في العراق “الحشد الشعبي” وفي لبنان “حزب الله” وفي اليمن “الحوثيين” لضرب القواعد الأمريكية، مما قد يشكل ضغطاً كبيراً على الولايات المتحدة وبالتالي اتساع دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.
  • تستطيع إيران فتح جبهة مع إسرائيل وخاصة أن إيران لا تزال موجودة على الحدود السورية الإسرائيلية ولو بشكل غير معلن أو باسم قوات النظام وعن طريق حزب الله اللبناني وحركة حماس.
  • ارتفاع اسعار النفط عالمياً وبشكل كبير حيث أن أي عملية عسكرية في الخليج العربي ستوقف امدادات النفط من الخليج العربي وبالتالي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية مما سيشكل ضغطاً دولياً على الولايات المتحدة.
  • رفض المجتمع الدولي لأي عملية عسكرية على إيران، تجنباً لحدوث حرب عالمية ثالثة.

 يخطئ من يظن بأن الولايات المتحدة ستشن عملية عسكرية على إيران بهذه السهولة وأن إيران تشكل خطراً على الولايات المتحدة، إذ لا ترغب الولايات المتحدة  في شن أي عملية عسكرية على إيران فهي وأن كانت قادرة على تدمير إيران إلا أن شن أي عملية عسكرية ستؤدي لإشعال المنطقة وبالتالي قد لا تسطيع الولايات المتحدة إيقاف الحرب لذا فإن الخاسر الأكبر ستكون الولايات المتحدة وستخدم ما يسمى أعداء الولايات المتحدة “روسيا والصين”, وستتكبد الولايات المتحدة خسائر كبيرة في المنطقة، لذا فأن الهدف الأمريكي من تجميع قواتها وترسانتها في الخليج ليس الخوف من الخطر الإيراني، بل الهدف الرئيسي من ذلك هو الضغط على إيران واجبارها على الجلوس على طاولة المفاوضات وذلك من خلال إطالة هذه الأزمة أكبر فترة ممكنة، لمنع إيران من تصدير نفطها ولمنع محاولة بعض الدول خرق العقوبات وشراء النفط الإيراني، وبالتالي فأن طول هذه الأزمة ستسرع من وتيرة الانهيار الاقتصادي الإيراني وعلى تدهور العملة الإيرانية، ومن ثم التأثير على الوضع الداخلي الإيراني، فنتيجة هذه الضغوط إيران أمام خيارين:

  • الاستسلام و الرضوخ للمطالب الامريكية سواء كان علناً او سراً
  • المواجهة و التعنت أمام الحصار و العقوبات الأمريكية وهذا ما يجعل الاقتصاد الإيراني أمام انهيار تام مما يؤدي الى خلق حراك شعبي و ثورة شعبية يؤدي الى إسقاط نظام الملالي على غرار سقوط نظام الشاه.

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

                                                                                 قسم التحليل