آراء وتحليلات

ملتقى العشائر في عين عيسى

كتبت بواسطة : NRLS

عُقد في مدينة عين عيسى التابعة لمدينة الرقة في شمال وشرق سوريا اجتماع حضره معظم العشائر العربية في المنطقة برعاية قوات سوريا الديمقراطية في 4 أيار من هذا الشهر، ودعا البيان الختامي للملتقى إلى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وإنهاء الاحتلال التركي لسوريا وتحرير مدينة عفرين وتشكيل دستور ديمقراطي يمثل جميع مكونات الشعب السوري، وعقد ملتقى العشائر السورية على خلفية التطورات والأحداث التي وقعت في المنطقة الشمالية والشرقية بعد دحر تنظيم داعش الإرهابي عسكرياً في آذار المنصرم من محاولات لتقويض التعاون والتعايش المشترك في المنطقة من قبل بعض القوى الدولية والإقليمية والتي تحاول تأجيج المشاعر العنصرية والقومية لدى المكونات والعشائر لتأليبهم ضد قوات سوريا الديمقراطية لتحقيق أهداف تخدم سياستهم في سوريا.

استطاعت قوات سوريا الديمقراطية بهذا الملتقى الذي ضم معظم العشائر في المنطقة التأكيد على قدرة قوات سوريا الديمقراطية ومجلسها السياسي مسد في لم شمل المكونات والعشائر التي تشرذم جراء الحرب والصراع وأثبتت بأنها قوات وطنية سورية بامتياز، لذا تعمل كل من تركيا وروسيا والنظام السوري على تشويه ومحاربة المشروع الديمقراطي الذي تبنته قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية. حيث يدرك الجميع أهمية هذا التشكيل الاجتماعي، وإن أي قوة تستطيع كسب ولاء هذه العشائر تستطيع التأثير على المسار السياسي لمستقبل هذه المنطقة وعلى المدى البعيد، لذلك تتنافس وتتسارع مختلف القوى وتسعى إلى كسب وُد العشائر العربية في شمال وشرق سوريا التي بقيت مهمشة ودون احتواء سياسي طيلة الفترة الماضية، وعدم وجود التمثيل السياسي الجامع لها.

 كشفت التطورات الأخيرة بأن تركيا تسعى جاهدة لضرب الاستقرار السياسي في المنطقة الشمالية والشرقية من سوريا وخاصة بعد الانتهاء من داعش، حيث ترى تركيا في ذلك الاستقرار دون وجود أي تأثير أو نفوذ لها في هذه المنطقة انسداداً وتقويضاً وتقليصاً سياسياً لها في سوريا لذلك تعمل من خلال تنظيم تجمعات نازحي المنطقة الشرقية المتواجدين في المدن الحدودية مع سوريا في  ديلوك (عنتاب) وروها (أورفه) على استخدامهم بمختلف الاشكال وأيضاً من خلال التفجيرات التي تحصل ضد قوات سوريا الديمقراطية، الترويج على أن هؤلاء النازحين هم أصحاب المنطقة وتم تهجيرهم من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة علماً أن هؤلاء نزحوا من المنطقة إلى تركيا عندما جاء تنظيم داعش الإرهابي المدعوم تركياً إلى المنطقة.

في حين يسعى النظام السوري إلى كسب ولاء هذه التجمعات العشائرية من خلال الخلايا النائمة المرتبطة بها وخاصة في ظل واقع سياسي تتمتع بها المنطقة الشمالية والشرقية من أمن واستقرار وتنمية والذي يؤدي إلى إضعاف هيبة النظام سياسياً ويفقد مركزيته السلطوية حتى لو أنتصر في كامل غربي الفرات ومن أجل ذلك يحاول النظام خلق حالة من الاحتراب الداخلي في هذه المنطقة لضرب السلم الأهلي وضرب المكونات المتعايشة ببعضها البعض، لذا يستخدم النظام أدواته المضادة ضد حالة الدمقرطة والتعايش المشترك التي تحظى بها المنطقة، عبر استخدام الإسلوب والنهج الطائفي والعنصري الذي يمتاز به هذا النظام طيلة العقود الماضية من خلال تحريض واستفزاز العشائر والمكونات ضد مجلس سوريا الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية وذلك بإرساء مفهوم وثقافة (الاحتلال الكردي) للمناطق العربية وإضفاء الطابع القومجي الشوفيني على ذلك، وهذا ما بدا واضحاً في الاجتماع الذي حصل في قرية جرمز القريبة لمدينة قامشلو والذي ضم بعض الشخصيات العربية المرتبطة والمستفيدة من النظام. من أجل كل ذلك نجد الهجوم السياسي العنيف الذي يشنه النظام على التمثيل السياسي الديمقراطي للمنطقة الشمالية والشرقية. أما روسيا فقد هاجمت ملتقى العشائر في عين عيسى لأنه يقوض المسار السياسي الروسي حول سوريا كون روسيا تحاول ومنذ تدخلها في سوريا السيطرة كاملة على المشهد السياسي، ولكن لم تستطع روسيا إلى الآن عبر أستانة وسوتشي الوصول إلى تسوية نهائية تحت عباءتها، لذا وجدت روسيا في ملتقى العشائر السورية تهديداً للمظلة السياسية لآستانا وسوتشي، وهذا ما يعطي لمسار جنيف قوة لجذب جميع الأطراف المعنية بالأزمة السورية وخاصة أن هذا المسار يحظى بالدعم الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك تتخوف روسيا من ظهور أي بوادر لحل سياسي محلي يحظى بالدعم الدولي، وتنظر إلى المشروع الديمقراطي في المنطقة كوحدة سياسية متكاملة خطراً يهدد مصالحها ونفوذها في سوريا لذا تتعامل مع القوى والأطراف الموجودة فيها كلٌ على حِدا لتمزيق وفصل العشائر والأحزاب والقوى العسكرية عن بعضها البعض وذلك لمنع الوصول إلى أي حل سياسي مجتمعي وبرعاية مجلس سوريا الديمقراطية.

وأمام هذه التحديات والمواجهات يعمل مجلس سوريا الديمقراطية على ترسيخ وتوطيد العيش المشترك بين مكونات المنطقة، خاصة أن المنطقة لم تمر عليها سوى شهرين من القضاء على تنظيم داعش الإرهابي وليس من المعقول أن تتم تهيئة المؤسسات وتفعيل خدمات خلال هذه الفترة القصيرة وما يزال ملاحقة خلايا التابعة لداعش مستمرة لتطهير المنطقة، لذلك من الازم في المرحلة القادمة تحقيق نمو اقتصادي والعمل على توعية المجتمع في جميع المجالات من خلال فتح مراكز تدريبية وإقامة ندوات وحوارات مع الأهالي في هذه المنطقة أي تفعيل الفعاليات والنشاطات الثقافية والفكرية داخل المجتمع.

مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية

 قسم التحليل